رواية سحر سمرة(الفصل التاسع والثلاثون إلى الأخير) بقلم أمل نصر
طرق بخفة على باب الغرفة قبل ان يدفعه قليلاً ويدلف بداخلها قائلاً بلطف .. للتي تجلس على طرف الفراش بجوار جدته ممسكة بيدها كتاب اجنبى .
– مساء الخير يا”صافى “هى نامت ؟
تمعنت جيداً فى النظر اليه باعجاب وهو يرتدى حلة باللون الاسود دون رابطة عنق.. ورائحته الجميلة ملئت الغرفة .. تعمد التغافل عن نظراتها وهو يسألها :
– صافى هو انتى سرحانة فى حاجة:
هزت برأسها لتستفيق من شرودها وتقول برقة:
– هاا.. لا بس مستغربة يعنى الشياكة والتغير المفاجئ ده بسرعة.
قال مبتسماً :
– قصدك يعنى عشان البدلة والحركات دى .. لا دا بس معايا مشوار .. ابن عمك ” تيسير” بقى حب يخرجنى من حالة الاكتئاب اللى انا فيها فعمل عزومة عمل مع الوفد الدنماركى.. اهى حاجة تشغلنى وخلاص..
قالت بحماس :
– فعلاً يا” رؤوف ” .. انت مافيش غير الشغل هو اللى هايخرجك من الحالة اللى انت فيها .. الدنيا مابتوقفش على حد وانت لازم تنسى .
– فعلاً هى مابتوقفش على حد .. معلش يا”صافى “تعبتك معايا النهاردة لما خليتك تراعى تيته” لبنى” لوحدك .. تأكليها وتعطيها العلاج وتقريلها كمان.
ابتسمت بمودة :
– بلاش كلامك دا يا” رؤوف ” .. دى مقدار حبها فى قلبى كبير قوى .. ومعزتها من معزتك بالظبط
ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو يقول :
– عارف يا” صافى ” عارف .. ودا اللى مخلينى مُصر انك تقفى جمبى اليومين دول انا وتيتة وماتبعديش عننا .
تبسمت بسعادة قائلة :
– انت عارفنى يا” رؤوف ” انا لايمكن اتأخر عنكم .. في أى شئ تطلبوه .
اومأ برأسه موافقاً :
– عارف يا”صافى “عارف .. ارجوكى بقى ماتسبيش تيته عشان انا احتمال اتأخر بره.. ياريت لما ارجع الاقيكى موجودة .
– مدام انت طلبت يبقى اكيد مش هاكسفك .. ان شالله حتى ابات هنا .
………………….
خرج من غرفة جدته فعاد التجهم لوجهه مرة أخرى .. اخرج الهاتف من سترته يتصل بصفوت :
– عملت ايه فى اللى قولتلك عليه
جاءه الرد من صفوت سريعاً :
– حصل ياباشا .. وهو قاعد متلحق حالياً فى الجراش مع ” رفعت ” بيه
– تمام .. استناني بقى فى العربية انا نازلك حالاً عشان نخلص مشوارنا .
الفصل الرابع والأربعون
بنظرة تقيمية سريعاً القاها على المنزل من الخارج .. وهو جالس داخل سيارته بجوار حارسه المخلص ” صفوت ” وهى مصطفة باحدى الزوايا المظلمة فى الحى الراقى والقديم ايضاً فقال :
– من الواضح كده انه حذر اوى وواخد حرسه .. بدليل انه مطفى انوار الفيلا من الخارج..
قال ” صفوت ” بجدية :
– دا حقيقى فعلاً حضرتك .. ودا لأنه مابيخرجش نهائى منها .. وحتى العلاج اللى كتبه الدكتور ل” سمره ” هانم ماقدرش يجيبه بنفسه وكلف ” ممدوح ” يجيبهولوا .. دا انا لولا انه شفته صدفة وهو بيشد الستاير ويقفل الشباك .. مكنتش هاعرف انه هنا .
– انت لمحته في أي شباك قصادك بالظبط ؟
اشار بيده على احدى النافذات وهو يجيب:
– اللى هناك ده حضرتك .. وبعدها ماتفتحش تانى نهائى .
خفق قلبه بسرعة وهو ينظر على النافذه الخشب والمحكم اغلاقها جيداً يتمتم :
– مش عارف ليه حاسس انى دى اؤضة ” سمره ” .
نهض سريعا يترجل من السيارة .. ويخلع عنه سترته وهو يأمر حارسه :
– عايزك تقوم بشغلك دلوقتى وتلهيه على ما اقدر امشط انا البيت من الداخل .. واعرف اؤضتها فين؟
خرج ” صفوت ” خلفه من السيارة يقول بتحذير :
– طيب ما تستنى ياباشا ادخل انا معاك .. ولا اجيب بقية الحراس معايا احسن ونعمل عليه كماشة
قال بجدية وهو يثنى اكمام قميصه الابيض :
– ماينفعش الكلام ده دلوقتى يا” صفوت ” .. دا واد مجنون وممكن يضرها .. انا اهم حاجة عندى حالياً هى سلامتها .. اخرجها الاول وبعدين اشوف هاتتصرف معاه ازاى؟
قال ” صفوت ” بتردد:
– ماتزعلش منى يا” رؤوف ” باشا .. بس احنا كان لازم نبلغ البوليس
– لا مش زعلان منك يا” صفوت ” .. بس يعنى ترضهالى انت .. يتقال عنى .. ان مراتى اتخطفت منى فى يوم فرحى عليها .
شعر ” صفوت ” بالحرج فقال
– عندك حق ياباشا .. انا اسف فعلا .. بس يعنى انت هاتتصرف ازاى دلوقت .
– انا هالف على ناحية الجنينة .. وهحاول ادخل من الباب القديم فى الخلف .. دى فيلا عمى ” رياض ” وانا عارف مداخلها ومخارجها .. دى ياما لعبت فيها وانا صغير مع الزفتة ” صافيناز” ……
صمت قليلاً وهو يشيح ببصره بعيداً .. يحاول منع خروج سبه من فمه امام حارسه .. والذى استشعرها الاَخر بفطنته فقال :
– خلاص ياباشا متزعلش نفسك .. انا هاروح معاك الاول عشان اساعدك فى فتح الباب اللى قولت عليه .. مدام قديم يبقى اكيد هايبقى مصدى .. واحنا فى عرض الوقت .
اومأ برأسه موفقاً وقال :
– تمام يا” صفوت ” ياللا بينا بقى خلينا نخلص مشوارنا دا بسرعة.
………………………..