رواية سحر سمرة(الفصل التاسع والثلاثون إلى الأخير) بقلم أمل نصر

خرج ” قاسم ” من الباب الرئيسي .. ينتقى خطواته بحذر .. مشهراً سل*احه هنا وهناك .. في أي اتجاه حوله يتوقع الخطر منه .. جميع حواسه منتبهة لاقل همسة يشعر بها .. فى هذا السكون المسيطر على المكان فلا يقطعه سوى صوت اوراق الشجر الجافة التى يدعسها بحذائه فى الحديقة القديمة للمنزل .. ومن الجهة الاَخرى .. كان ” صفوت ” مختبئاً خلف احدى الحوائط فى انتظاره .. معه ايضاً س*لاحه ولكنه موجه للأسفل .. يريد اخذه على حين غره .. حتى يشل حركته ويأخذ الس*لاح الذى رَاَه بيده فور خروجه من الباب .. فهو رجل امن وهذه التدريبات لطالما قام بها ونفذها بامتياز.. صوت الاقدام يقترب يبدوا ان الفئر يقترب من المصيدة.. وقد ازداد الحماس بداخله للقبض على هذا المعتوه وتقديمه للعدالة .. ولكن الصوت توقف فجأة .. توقفت انفاس ” صفوت ” وهو يتسائل عن سبب توقفه .. تحفزت خلاياه لسماع الصوت مرة اَخرى ولكن للأسف ..هذه المرة يبدوا انه يتراجع .. انتابه الذهول عن سبب تراجع ” قاسم ” ولكنه ادرك الخطأ حينما التف برأسه فجأة فلمح باب الحديقة القديم الصغير .. وهو مفتوح .. لقد رأه ” قاسم ” وعلم بوجود غيره داخل القصر .. دون ان يدرى وقد دفعته غريزة الحماية لسيده وصديقه ايضاً .. ترك مكانه عسى ان يلهيه ولو لبعض الوقت عن سيده حتى يخرج بزوجته .. من باب الخدم المؤدى الى باب الحديقة الخلفي بناءً على اتفاقهم سابقاً ..صاح عليه بصوت واضح وهو مشهر س*لاحه:
– اوقف عندك يا” قاسم ” .
اللتف بجسده على الصيحة فوجد ” صفوت ” على بُعد خطواته قليلة منه .. مشهراً الس*لاح بوجهه بكل شجاعة.
وبرد فعلٍ غير متوقع .. اطلق ” قاسم “فوراً من س*لاحه طلقة سريعة اصابت ” صفوت ” بكتف ذراعهٍ الايمن .. فرد الاَخير رغم اصابته وألمه بطلقة خرجت عشوائية من سل*احه على ” قاسم ” الذى تفادها بسهولة.. فقد اصاب الهدف جيداً حينما اصاب الذراع الايمن ل” صفوت “.. ليتخذ موضعاً بجوار السور الصغير لدرجات السلم القليلة المؤدية لباب المنزل .. فاتحذ ” صفوت ” هو الاَخر مخبئاً خلف احدى الشجيرات الكبيرة.
وانطلق بعد ذلك وابل من الطلقات فى الجانبين .
………………………………..

خرج بها من باب الغرفة حاملاً اياها بين ذراعيه .. وهى متشبثة به ومستسلمة .. لم تعترض كعادتها وذلك لشعورها بعدم المقدرة على السير او المقاومة بالابتعاد عنه .. لقد وجدت أمانها بداخل احضانه .. دافنة راسها بعنقه .. تستمد من دفئه ورائحته الزكية.. راحتها واطمئنانها ..وهو يُحفزها بكلماته المطمئنة نزل بها درجات السلم .انتفضت فجأة على الصوت القوى لطلقات النيران والصاردة من قريبٍ جداً .شدد عليها بقوة قائلاً :
– اهدى يا” سمره ” .. دا صفوت بيتعامل مع الزفت ” قاسم ” ماانا قولتلك ان احنا مش هانسيبه .. بس اخرجك الاول واطمن عليكى .
انطلق وابل الرصاص فقالت بخوف:
– احسن واحد فيهم يموت يا” رؤوف ” .
شدد مره اخرى عليها يقول بقوة :
– بقولك اهدى ومالكيش دعوة انتى .. بطلى ترتعشي فى أيدى .. كل حاجة هاتبقى تمام .اهدى بقى .
هدأت قليلاً وهو يسير بها حتى كاد يصل لباب المطبخ الخشبى فسمع صوته الهزلى من خلفه :
– يااهلا يا” رؤوف ” باشا .. الفيلا نورت .
التف اليه مجفلاً وقد اختفت اصوات الطلقات .. ويبدوا انه نجح فى الانتصار على ” صفوت ” .. وها هو امامه سليمٍ مُعافى .. ولم تخدشه طلقة واحدة .
قال ” قاسم ” بسخرية:
– ايه !! هاتفضل باصصلى كده كتير بتتأمل فى جمالى؟ ماتروح ياراجل شوف صاحبك الغرقان فى دمه بره .. وديه المستشفى ولا عالجه بدل ما انت شايل مرتى وطالع بيها زي الحرامية ؟
اطبقت بذراعيها المُلتفة على عنقهِ بقوة وقد ازداد ارتجاف جسدها مرة أخرى .. شدد هو الاَخر بذراعيه عليها وهو يقول بابستامة جانبية تخلو من المرح :
– دا انت كمان ظريف وليك عين تبجح وانت قاعد فى بيت عمى وخاطف مراتى .. ودلوقتى بتتهمنى انا انى هاربها منك .. هو انت نسيت نفسك يالا والجنان عمل معاك مفعوله
لوح ” قاسم ” بس*لاحه يتلاعب بع وهو يقول باستخفاف :
– دا حقيقى على فكرة.. انا فعلاً مجنون زي انت مابتجول ؟ بس بجى مجنون بمرتى.. اللى اتجوزتنى فى لحظة محبة ولهفة وهى عمرها ١٥ سنة من ورا اهالينا ..ولما كبرت بجى ماعجبتهاش وهى حبت تغير .. طب دا يرضيك .. اسيبلك مرتى ولا انت تتجوز واحدة .. اتمتع بيها واحد غيرك سنين طويلة .
شهقت فجأة وهو تفك ذراعيها عن عنقه .. فنظرت لوجه ” رؤوف ” سريعاً تقول بقوة :
– كداب يا” رؤوف ” وبيفترى عليا .. انا عمرى ماكنت مراته ولا هاكون ان شالله حتى على موتي .
لم يرد عليها وهو ينظر إلى ” قاسم ” صامتاً مضيقاً عيناه بتفكير.. قبل ان يقول اَخيراً بأزدراء :
– تصدق بأيه ؟ انت لا راجل ولا تعرف ريحة الرجولة.. لا وكمان ندل وجبان .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *