رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر

………………………….

واضعا يديه بجيب بنطاله واقفاً بهيبته المعتادة.. عيناه تتبع نزولها الدرج .. واحدة تلو الاخرى وحتى وصلت للدرجة الاخيره فتناول كفها قائلاً :
– تعالى يا” سمره ” هاخليكى تشوفى حاجة .
نظرت لكفه المطبقة على كفها بدهشة قبل أن تسأله :
– انت واخدنى ورايح فين ؟
– انتى مش عايزه تفهمي اللى حصل ؟ تعالى اقعدى هنا وانتى هاتفهمى اللى حصل .
كان قد وصل بها إلى وسط البهو الكبير فاجلسها على احدى الارائك التاريخية للمنزل المهيب !
– رؤوف بيه انا مش فاهمة حاجة……
وقبل ان تكمل تفاجأت به يجلس بجوارها فارداً ذراعيه على حافة الاريكة واضعاً قدمٍ فوق الاَخرى وبصوت جهورى :
– دخلهم يا” صفوت ” !
التفتت برأسها لتجد” صفوت ” وهو يدلف اليهم ومعه مجموعة من حراس المنزل الاَخرين .. شهقت مخضوضة حينما رأتهم ممسكين ب” قاسم “وهو مقيد الحركة ومعه ” محسن ” ابن بلدتها وصديق “قاسم “الذى ما ان وقعت عيناه عليها حتى .. صاح بصوتٍ جهورى .
– ايه يا”سمره “بتتحامى فى الغريب بعد ما هربتى من اهلك وجوازتك من واود عمك ..
هى اللجمتها الصدمة فجاء الرد من ” رؤوف ” بصوتٍ هادئ وحازم بنفس الوقت .
– ملكش دعوة بيها وخلى كلامك معايا انا فاهم ولا تحب افهمك بطريقتى .
صاح مرة اخرى بصوتٍ اعلى :
– يامشاء الله …دا انت كمان بتدافع وتتكلم بالنيابة عنها .. هو فى ايه يابت ؟ .. هو انتى صفتك ايه فى البيت ده شغالة ولا حاجة تانية .؟
على الرغم من علمها التام بسوء اخلاقه الا ان صدمتها ازدادت اكثر من انحدراه الى هذا المستوى .. فحدقت اليه بتحدى رغم غلالة الدموع المحتجزة بعنيها لتسبق بالرد قبل ” رؤوف ” :
-انا مش هارد عليك يا” قاسم ” عشان انت فعلاً ينطبق عليك المثل اللى بيجول “العيب لما يطلع من اهل العيب ما يبقاش عيب ” وانت اَخر واحد تتكلم فى حاجة فى الادب والأخلاق .
هاج بغباء وهو يحاول ان يفك هذه الاغلال المحكمه بتقيده قائلاً بغل :
– وليكى عين تتكلمي عن الادب يافاجرة وانتى جاعدة جمب راجل غريب وبتتحامى فيه كمان .
هتف عليه ” رؤوف ” بشدة :
– انت يااخينا انت احترم نفسك وقدر كويس انى لحد دلوقتى ماسك نفسى عليك انت وصاحبك .. لكن لو زودتها اكتر انا مضمنش نفسى .
كاد ان يفقد صوابه وهو هائجاً يقول:
– ياعم انت مالك بينا من الاساس ..طب انا واد عمها وبدور عليها عشان هربت جبل جوازها من خطيبها اللى هو اخوى .. انت بجى تتحشر ليه بين الأهل وبعضيهم .صفتك ايه انت ؟
ابتسم بسماجة وهو يرجع بظهره للاريكة قائلاً ببرود :
– انا مش ملزم انى اقولك .
على قدر ما استفزت اجابته ” قاسم ” الذى صاح هادراً يشتم بأفظع الألفاظ دون مرعاه لأى شئ .. على قدر ما أثارت الدهشة لدى ” سمره ” التى كانت تنظر لمايحدث امامها بصمت وكأنه اصبح الموضوع عن واحده اخرى وليس هى
اجفلت من صوته وهو يأمر ” صفوت ” والرجال بسحبهم للخارج وطردهم .
……………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *