رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر

خرج من المنزل القديم المتهالك بالحارة الضيقة يجلى حلقه المتحشرج وهو يسعل بقوة كعادته كل صباح .. بفضل المكيفات التى يتعاطاها .. تفاجئ بهذا الواقف امامه على قدم واحدة والآخرة مستند بها على الحائط ..
– اسم النبى حارسك انت جيت ياحيلتها ؟
اعتدل بوقفته وهو يجاوبه بنظره محذرة ؟
– لم نفسك ياممدوح بدل مااعملها معاك .. انت عارفنى مجنون ومابخافش .
بصق على الارض وهو يتقدم بخطواته اليه حتى اصبح امامه تماما فخاطبه قانطاً وهو يمد اليه برأسهِ :
– لهو انت كنت فاكرنى هاقابلك بالاحضان ولا اقولك متشكرين .. بعد ماهربت وكلت حقى .
ابعده قليلاً ليتجنب انفاسه :
– طب بعد شوية كده .. مش متحمل ريحة الهباب اللى طالعة منك .
صاح بصوته عليه :
– ياعم وانا كمان قرفان من وشك .. ادينى حقى ويادار مدخلك شر .. انت تروح لحالك وانا اروح لحالي.
تنهد قاسم قبل ان يخرج من جيب سترته رزمة كبيرة من المال فوضعها بكف ممدوح :
– يرضوك دول ولا عايز اكتر ؟
ازدرد ريقه بأعين منبهرة وهو ينظر إلى المال قبل ان يرفع راسه مُجيباً :
– هو في حد يكره الزيادة ياعم ” قاسم ” انا معاك ياباشا فى اللى تطلبه ومن ايدك دى لايدك دى .
اومأ براسه مردفاً :
– كويس خالص .. يبجى تسمع اللى هاقولهولك وتنفذه بالحرف .
…………………………..

“”أنت فعلا مجنون .. مين جالك انى ملكك ؟! .. مين اداك الحج فيا ؟! .. اخوك ماطلبش الجواز منى غير لما عرف انى لا يمكن هارضى بيك .. اخوك عمل اللى مجدرش حد فى البلد يعملوا .. خوفا منك ومن عمايلك .. بعد ما وجفت حالى بالسنين .. انت ايه يا اخى ؟!.. لا بترحم ولا بتخلى رحمة ربنا تنزل .
– لأ يا ” سمره ” .. وهاجولهالك تانى .. انتى ملكى وانا هدافع عن ملكى ان شالله حتى بالدم “”

كان هذا اَخر نص التسجيل الذى سمعه ” رفعت ” بعد ان تفحص الهاتف جيداً بحثاً عن دليل لخيانتها له ولكن تفاجأ بهذه الرسائل المسجلة بصوت اخيه وقبلها استمع لتسجيل اَخر بصوتها هى فى رسالة اخرى .
برقت عيناه تطوف بالغرفة بغير هوادة وهو فاغراً فاهه بصدمة .. شاعراً بثقلٍ يجثم على انفاسه .. يهذى بكلماته وكأنه فقد عقله :
– ياوجعتك المطينة يا” رفعت ” .. ياعنى انا كنت حمار وكل دا بيحصل من ورا ضهرى ؟ انا كنت حمار انا كنت حمار .. عندها حج تسيبني وتطفش بعيد .. كان عندها حق تدور على اللى يحميها بدل منى .. ركبتنى العار يا قاسم ” ركبتنى العار ياواض ابوى .. مابجاش راجل لو مخدتش حجى منك .مبجاش راجل ولا اتحسب عالرجال لو مدافعتك تمن عملتك دى غالى جوى غالى جوى ياقاسم .
صمت بأنفاسٍ لاهثة من فرط انفعاله يستمع لتسجيلها مره اخرى .
“” السلام عليكم.. يارب تكون وصلت للتسجيل يارفعت عشان تعرف حقيقة اللى حصل معايا وخلانى ابعد واسيب البلد كلها “.
……………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *