رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر
وفى الجنوب
وبداخل منزل الحاج ” سليمان ” كانت” ثريا “وابنتها ” شيماء ” جالستين مع ” نعيمة ” وابنتها ” رضوى ” التى كانت توزع نظراتها عليهم بتعجب .
– اللى يشوفكم كده يجول انكم فى عزا ولا ميت لكم ميت.
حدقت اليها شيماء بدهشة :
– ليه يا” رضوى “هو احنا اللى فيه ده مش حزن ؟
مدت اليه رأسها مستنكرة :
– ونحزن ليه ياحبيبتى على واحده زى دى؟هى اللى جابت العار لاهلها وتستاهل كل اللى يجرالها .
– بلاش كلامك دا يا”رضوى “.
قالتها ” نعيمه “بغضب مكتوم امام صدمة ” شيماء ” ووالدتها ” ثريا” التى تدخلت فى الحديث:
– خلى بالك من كلامك يا” رضوى ” احنا لسة متأكدناش وحتى لو كان كلامك صح .. برضوا خلى بالك ان مكانش عشانها يبجى عشان رجالتنا اللى ممكن يروحوا فى داهية بسببها .
– رجالة مين اللى يرحوا فى داهية ؟
قالتها ” مروة ” وهى تدلف لداخل المنزل ..
ردت عليها ” نعيمة ” بارتباك :
– تعالى يابنتى اتفضلى واجعدى معانا .
جلست على اقرب كرسى فكررت مرة اخرى سؤالها :
– حد فيكم يطمنى ياجماعة.. رجالة مين اللى هاريحوا فى داهية ؟
سألتها ” شيماء ” بتردد :
– هو رفعت ولا قاسم مالجوش مسافرين ليه ؟
مروة وهى تنظر اليها بتشتت :
– رفعت هو اللى جال انهم عرفوا مكان” سمره “ورايحين يجيبوها وبس كده مزودتش فى كلامه.
رضوى وهى رافعة احدى حاجبيها حانقه :
– بس كده مجالش حاجة تانية ولا ” قاسم ” نفسه اتكلم ؟
هزت برأسها تنفى :
– لا مجالش حاجة اكتر من كده و” قاسم ” نفسه متكلمش خالص .
ابتسمت ” شيماء ” بداخلها لعلمها التام بعقل ” رفعت ” الراجح ” لعدم الكشف عن حديثٍ هكذا لاهله اما ” رضوى ” فازدادت حنقاً وهى ترى علامات الارتياح على وجه والدتها .
……………………………….
وبداخل القصر الكبير
كان ” تيسير ” جالساً مكتفاً ذراعيه يزفر بداخله محاولات التماسك وعدم اظهار مشاعره الحانقة امام رجل الدين (المأذون) والعم” صالح ” مدير احدى الاقسام وصديق والده قديماً ..لقد فاجئه رؤوف بطلبه للشهادة على عقد الزواج بعد ان اتى للقصر .. فلو اخبره سابقاً لكان تهرب وتعذر بأى شئ حتى يتجنب الحرج مع ” صافيناز ” وغضبها ولكن ماذا بيده الاَن بعد ان تورط ولا يستطيع الفكاك ولا الهروب .
اجفل على رؤية ” صفوت ” وهو يتقدم بخطواته ليهمس باذن ” رؤوف ” بشئٍ ما .
هو لم يسمع همس” صفوت ” ولكنه استمع ل” رؤوف ” وهو يشدد بكلماته .
– عايز رجالتك عيونهم متغفلش عنهم يا” صفوت ” وطمنى على طول باخبارهم ماشى .
اومأ” صفوت “طائعاً قبل ان ينصرف فاقترب منه يساله :
– هما مين دول اللى بتتكلم عنهم ؟
التفت اليها مبتسماً بمرح
– ماتشغلش نفسك انت ياحبيبى .. دى حاجات كده بسيطة .
صك على اسنانه من رده المبهم فقرر تغير دفة الحوار :
– هى تيته ” لبنى ” مش هاتحضر معانا برضو ؟
اومإ برأسه بحركة غير مفهومة قائلاً :
– تيته ” لبنى ” غضبانة ياسيدى .. بس ان شاء الله بكره تصفى ..ماتشغلش بالك انت
– ماشى ياعم .
قالها ” تيسير ” بسأم وهو يعود بظهره للمقعد ولكنه تسمر مجفلاً وهو يراها تنزل الدرج وكأنها اميرة من احدى القصص ..
كانت ترتدى فستاناً منسدلاً على جسدها الجميل والملفوف برشاقة مبهرة بالإضافة لجمال وجهها الطبيعي الذى زادته مساحيق التجميل الخفيفة جمالاً وروعة ..كانت صديقتها ” سعاد ” تسير بجوارها وهى تطلق الزغاريط بفرحٍ غامر .. ضاقت عيناه على سحرها الخاطف للأنفاس.. ليرى تقدم ” رؤوف “المسحور بجمالها ليمسك بيدها حتى اجلسها بجواره ..
تحدث بارتباك من فرحهٍ وكأنه عاد مراهقاً :
– ياللا بقى يا مولانا شد حيلك العروسة وصلت .
………………………….