رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر
ومن الناحية الاخرى لم تستطع ” سعاد ” ان تذهب وتترك ” سمره “على هذه الحالة من الحزن والقهر .. كانت جالسة فى غرفتها على الفراش ودموعها تتساقط بصمت وعلى طرف الفراش كانت ” سعاد “جالسة امامها تؤازرها وتخفف عنها .
– خلاص يا ” سمره ” فكى ياختى وفوقى كده .. انت دموعك دى ايه مابتخلصش ؟
زفرت بقوة تحاول معها مرة اَخرى :
– وبعدين بقى يابت الناس .. انا تعبت من كتر مابكلم نفسى كده عالفاضي من غير فايدة .. يابتنى وجعتى قلبى ..فوقى بقى لتحصلك حاجة وتضرى فيها .
طرق ” رؤوف ” بخفة على باب الغرفة وهو يستأذن:
– ممكن ادخل .
نهضت ” سعاد “تستقبله بلهفة :
– يانهار ابيض ادخل ياباشا .. هو انت هاتستاذن دا بيتك ومطرحك … ادخل ياباشا ادخل .
– انتى بتقولى ايه ياسعاد؟ لازم طبعاً انى استأذن..
قالها وهو يدلف لداخل الغرفة بخطوات بطيئة بحرج ولكنه تسمر امامها فالبرغم من انها سارعت بمسح دمعاتها فور دخوله.. الا ان اثار الحزن والبكاء المرير .. كانت تبدوا عليها بشكل واضح .. فتابع هو سائلاً :
– انتى لسة برضوا زعلانة وما بطلتيش عياط ؟
سارعت ” سعاد بالرد :
– قولها ياسعادة الباشا.. دا انا لسانى اتدلل معاها ونفسى بقى تفك عشان اطمن عليها و اقدر امشى واروح للعيال .. دى الدنيا ليلت عليهم وانا سايباهم عند الجيران.
اللتفت اليها ” رؤوف ” قائلاً :
– روحى انتى دلوقتى يا سعاد وخلى ” صفوت ” يوصلك بالعربية عشان توصلى بسرعه لولادك.
ردت بتوتر :
– بس يابيه مالوش لزوم .. انا اقدر اتصرف فى المواصلات …
قاطعها مشدداً :
– خلاص ياسعاد اعملى اللى بقولك عليه .
نقلت انظارها ل” سمره ” فأومات لها بتماسك :
– روحى يا” سعاد ” انا بقيت كويسه .. روحى والله وماتقلقيش عليا .
خاطبها ” رؤوف ” مازحاً:
– خلاص لو كويسة تعالى معايا نوصلها لحد الجنينة
واهو بالمرة نشم هو طبيعى .
………………………………..
وفى الجنوب اصطفت السيارت التى ستقلهم الى القاهرة بجوار منزل ” سليمان ” سيارة ل” رفعت ” وأخيه ” قاسم ” والأخرى للأشقاء حسن والحاج ” سليمان ” و” بسيمة ” والدة ” سمره ” التى اصرت على الذهاب معهم ..
نعيمة وهى واقفة بالشرفة تنظر اليهم واضعه يدها على قلبها المتألم من القلق على ” سمره “:
– يارب استر يارب وجيبها سلامات .. يارب ينجيكى يا” سمره ” يابتى يارب؟
اللتفتت اليها ” رضوى ” حانقة :
– انتى لسة بتدعيلها ؟ حتى بعد ما اتاكدتى من فجرها وجلة ادبها !
تنهدت المرأة ناظرة الى السماء :
– ماحدش اتاكد من حاجة .. دا كلام جاله ” قاسم ” وربنا وحده اللى عالم فين هى الحقيقة .
ضحكت ” رضوى ” بشماتة :
– ماشى خليكى كده ادعيلها عالباطل .. وبكرة تتاكدى من كلامى .. لما يجيبولك جتتها فى شوال عشان نتاويها هنا فى الجبل وتاكلها الكلاب .
نهرتها ” نعيمة “مشمئزة :
– ياساتر يارب عليكى .. اعوذ بالله منك ومن لسانك ياشيخة .. دا انتى بجيتى عفشه جوى وقلبك بجى حجر .
هزت باكتافها ضاحكة وهى تعود للنظر مرة اخرى لداخل السيارة على من سلب قلبها وعقلها .. وهى تمتم مع نفسها :
– شكلها كده هانت .. مدام انت بنفسك اللى واخدهم عشان تكشفها وتفضحها جدامهم .. تبجى فوقت وعرفت الفاجرة اللى كانت واكلة عجلك ومنسياك الدنيا ومافيها .. وأخيراً هاتعرف جيمة ” رضوى ” بت الاصول اللى تستاهل حبك .. هانت يارضوى هانت .
………………………