رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر

نهض ” حسن ” عن مقعده بغضبٍ جحيمى:
– كلامك ده واعر جوى و تطير فيه رجاب يا”قاسم “.. احسنلك تكون متأكد زين من قبل مايطلع منك .
نهض هو ايضاً يبادله النظرة بتحدى :
– انا مبألفش من مخى .. وعارف كويس انه تطير فيه رجاب .. بس لامؤاخذه يعنى انت عايزنى اشوف بعينى الغلط واسكت .؟
خبط ” بكفه على الطاولة التى امامه بقوه كادت ان تشطرها نصفين وهو يصرخ :
– ماتستفزنيش يا” قاسم ” .. انت عارف كويس ان احنا مابنتهاونش فى الغلط .. اشحال العار ؟
نهض سليمان عن مقعده مترنحاً يحاول التكلم بثبات:
– اجعدوا انتوا الاتنين خلينا نفهم الاول .. وبلاش صراخ بصوت عالى مش عايزين اكتر من كده فضايح
جلس ” حسن ” يحاول تنظيم انفاسه الاهثة وجلس ” قاسم ” يردف بهدوء :
– والله انا كنت عارف من الأول ان الكلام دا هايحصل .. عشان كده جولتكم ان الجعدة تبجى هنا داخل البيت مش المندرة عشان ماحدش من العيلة ياخد باله والفضايح تزيد .
تدخل ” رفعت “بعد فترة من الصمت سائلاً بريبة :
وانت عرفت منين انها جاعدة فى مصر .. ثم تعالى هنا انت مش جولتلى انك بتدور عليها فى البلاد اللى حوالينا
تحولت انظار الجميع اليه بتشكك .. وهو اجفل مرتبكاً ولكنه تدارك نفسه ليجيب بثباتٍ يحسد عليه :
– دا فى البداية يا ” رفعت ” .. لكن انا سالت واطجست من صاحباتها هنا وعرفت بالعنوان اللى نزلت عليه هناك فى مصر .. بتك كانت عاملة حسابها ياام السنيورة .. ماتردى انتى ساكتة ليه ؟
قالها مخاطباً ” بسيمة ” الصامتة تنظر بغموض فتحدثت قائلة :
– خودونى ليها انا عايزه اشوفها واتأكد بنفسى ..
………………………………..

وفى مكانٍ اَخر بداخل منزلها .. كانت ماتزال تبكى بحرقة وانهيار على ضياع حلمها فى القرب منه .. وقسوته معها فى الدفاع عن هذه الملعونة التى سيطرت على عقله بهذه الدرجة .. انه يبدوا كالمسحور فى اتباعها وأنسته حتى القرابة وصلة الدم .. سمعت قرع جرس المنزل ومع فتح الخادمة للباب دلف ” تيسير ” هاتفاً عليها بصوتٍ عالى :
– انتى فين ياست ” صافى ” ؟ انتى فين يالى طينتى الدنيا على راسك وراسى .
خرجت اليه من غرفتها باعين متقرحة ومنتفخة من كثرة البكاء .. صاح هو عليها متهكماً :
– ياسلام عليكى … يعنى تبهدلى الدنيا وتيجى بعد كده تعيطى وتبكى عالاطلال .
صاحت عليه صارخة :
– هو انت ايه يااخى معندكش دم ؟ شايفني منهارة من العياط وبرضوا اللى عليك.. بهدلتى الدنيا طينتى الدنيا فوق راسى ..كان ايه اللى حصلك انت كمان ؟
ضرب بكفه على ظهر الاَخر بسأم :
– ايه اللى حصل انى اتهزئت من ” رؤوف ” وطلعت انا الصاحب اللى مايؤتمنش على سر .. وراجل عيل عشان روحت وصلتلك كلام مايصحش يخرج من البيت .
فغرت فمها مستنكرة :
– كمان .. هو اعتبرها من اهل البيت وسرها يخصه ؟ هو ايه اللى حصل بالظبط؟ البت دى امتى لحقت تسيطر عليه بالشكل ده .
قالت الاَخيرة بقهرة وهى تسقط بتعب على مقعدها المريح .. زفر هو بصوتٍ عالى حانقاً قبل ان يجلس هو ايضاً على احدى الارائك.
– ياصافى انتى غلطتى وماتزعليش منى بقى .. الامور ماتتخدتش كده.. هو انتى عايزه تكسبيه ولا تخسريه ؟
رفعت رأسها تنظر ليه بيأس :
– هو انا لسة هاخسره ! انت ماشوفتش النهاردة يا” تيسير ” دا كان عامل زى المجنون وهو بيدافع عنها .. دا كان فاضل يضربنى يا” تيسير ” .. طب بيعمل معايا انا كده ليه ؟ وانا طول عمرى باتمنى نظرة منه وياما حاولت اظهرله وهو ولا هو هنا .. حتى لما حب البت الاجنبية.. كان عندى امل انه يرجعلى لما يزهق منها .. بس اللى حصل انها ماتت وهو بدل مايرجعلى .. لا دا زهد عن كل الستات .. ودلوقتي بقى بيفضل خدامة عليا .. انا ناقصني ايه يا” تيسير ” عشان مايحسش بيا قولى ناقصنى ايه ؟
اجابها بسأم وهو مستنداً بمرفقه على طرف الأريكة وضعاً وجنته على قبضته المضمومة.:
– مش ناقصك حاجة يا” صافى ” بالعكس انتى حلم كل شباب العيلة .
لوحت بيدها فى الهواء بصرخة متالمة:
– واشمعنا هو دوناً عن كل شباب العيلة مش حاسسنى ولا شايف جمالى ؟
مط بشفتيه مردفاً بجديه :
– مش عارف يا”صافى “.. بس نصيحتي ليكى ياريت تشغلى عقلك و تصلحى موقفك مع ” رؤوف ” عشان ماتخسريهوش للأبد .
………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *