رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر
وصلوا الى القصر…بعد ان انتهت رحلتهم القصيره بالنيل .. ترجلت هى اولاً من السيارة .. اما هو بمجرد خروجه منها اوقفه ” صفوت ” هامساً باذنه فأدلى اليه ببعض التعليمات بصوتٍ خفيض .. وهى على مسافة قريبة منهم ولكنها لم تسمع شيئاً .. دقائق قليلة وصرف ” صفوت ” من امامه قبل ان يصل اليها مطبقاً بكفه على كفها .
– حبيبتى قبل ما ندخل عايزك تبقى قوية لما تدخلى جوا وماتخافيش .
توقفت خطواتها بجزع :
– هو في ايه بالظبط ؟ انت وصفوت اساساً شكلكم ما يطمنش .. هما وصلوا ؟!
تناول بكفه الاَخرى مؤخرة راسها يقربها منه فقبلها بقوه على جبهتها :
– قولتلك ماتخافيش .. ايدك دى ماتسيبش ايدى ومحدش فيهم هايقدر يقربلك ولا يلمسك .. احنا كنا متأكدين ان المواجهة هاتحصل .. فارفعى راسك كده وافردى ضهرك وخليكى واثقة فيا سمعانى .
اومأت برأسها تستمد منه القوة .. وهى تبتبلع فى ريقها الذى جف فوراً الاَن .
……………………………..
وبداخل القصر … كان الأربعة جالسون ببهو المنزل الكبير بدون ” قاسم ” وكأن على رؤسهم الطير ووجوههم متجهمة بجمود .. اجفلوا جميعاً على دلوفها القصر وهى مازلت ممسكة بيده
كانت رافعة رأسها وفارده ظهرها كما قال لها ولكنها بمجرد رؤيتهم شعرت بتوقف انفاسها ..قلبها كاد ان يهوى الى قدميها من الرهبة برؤيتهم .. وقعت عيناها اولاً على والدتها ..رغبة غريبة بداخلها كانت تحثُها على ان تعانقها بقوة واشتياق .. ولكن نظرة ” بسيمة ” الحادة اليها إعادتها الى الواقع فوراً ..نقلت انظارها الى خالها ” سليمان ” وخالها ” حسن ” أشاحت عيناها عنهم فوراً لما رأته على وجوههم من رغبة فى الانتقام و الثأراً لكرامتهم وشرفهم . فتقابلت عيناها ب” رفعت “طيب القلب الحنون .. نظرته كانت تحمل عتاباً على حزنٍ دفين على صدمة بانسانة احبها واتهامٍ بالخيانة .
وصلت أخيراً اليهم مع ” رؤوف ” الذى تقدم اليهم بكل ” ثقة ”
– مساء الخير ياجماعة نورتونا والله .
صاح عليه ” حسن ” من بين اسنانه :
– انت ليك عين كمان تمسى علينا وتكلمنا وانت ماسك فى يدك الفاجرة دى .
اشار اليه بكفه مقاطعاً يوقفه :
– لو سمحت حضرتك .. من البداية كده لو مش هاتتكلم معانا بالعقل يبقى اتفضل اخرج من سكات .
زمجر بغضب وهم بالسباب ولكن ” سليمان ” اوقفه .
– اهدى يا” حسن ” خلينا نسمع الاول ونفهم .. اتفضل ياسعادة البيه فهمنا اللى حاصل بالظبط يمكن نكون عميى كمان وماشايفينش زين .
رد عليه بتهذيب :
– العفو حضرتك اتفضلوا اقعدوا الأول .. عشان نتكلم .
رفعت بشدة :
– جبل اى شئ انا عايز اعرف حراسك اللى برة دول .. خدوا اخويا ودوه فين ؟
بابتسامة مغتصبة :
– حضرتك ماتقلقلش على اخوك الأستاذ ” قاسم ” انا بس امرت رجالتى يتحفظوا عليه عشان نعرف نتكلم .. لان بصراحة كده طول ماهو موجود هنا انا مش هاقدر امسك نفسى عليه .
هتف عليه ” حسن ” باستنكار :
-” حجه بطلوا ده واسمعو ده “كمان انت اللى مش هاتعرف تمسك نفسك ؟ ليه يابوى هو مين فينا اللى معاه الحج ؟
صاح هو بصوت قوىٍ وواثق :
– انا اللى معايا الحق .. ومش هاقبل اى حد يقل من كرامة مراتى ولا يتهمها فى شرفها واقعد ساكت !
فغر الثلاثة افواههم واتسعت اعيُنهم بدهشة واشتعلت اكثر .. لكن ” بسيمة ” كانت جامده بملامح مبهمة. فأشار اليهم مرة اخرى كى يجلسوا:
– ممكن بقى تقعدوا عشان نتفاهم .
صاح عليه ” حسن ” بغضب :
– نتفاهم على ايه ياجدع انت ؟ انت فاكرنا دج عصافير .. ادينا بتنا خلينا نعاود بلدنا بلا مسخرة وضحك عالدجون .
زفر بضيق لايريد اعادة مطلبه :
– طيب زى ما تحبوا خليكم واقفين ..لكن انا بكرر تانى ياريت تنقوا كلامكم معانا .
اردف ” رفعت ” بحدة وهو ينظر اليها بغضبٍ نارى :
– انت حقيقى اتجوزتى الراجل ده ؟
هزت برأسها بموافقة وهى صامتة.
فتقدم ناحيتها بغضبٍ غير محسوب:
– ولما هو كده ؟ كنتى واخدانى انا استبن وصفتى ايه بالظبط عندك ؟..ماتنطجى وجولى .
قال الاَخيرة بصرخة قبل ان يوقفه ” رؤوف ” بكفه من التقدم اكثر منها وصوتهٍ الجهوري.
– اوقف مكانك هنا احسنلك واحترم نفسك فى الكلام معاها بدل ما انده عالحراس يشيلوك لبرة زى ما عملوها مع اخوك قبلك !
تسارعت انفاسه بداخل صدره من الغضب وهو يريد التقدم منها والاطباق بيديه على عنقها حتى تزهق روحها بيده .. جذبه سليمان من ذراعه للخلف هادراً على ” رؤوف ” .
– ماهو انت كمان كلامك مايخشش العجل ياجدع انت ؟ اسمعها منى كلمة .. بلاش تاخدك الشجاعة فى حاجة اكبر منك .. احنا صعايدة ولا يمكن هانرجع من غير بتنا .فاحسنلك تسيبها عن سكات بدل ما نتاويك انت معاها .
كانت ترتعش من الخوف وهى شاعرة بقدميها الهلام وعلى وشك السقوط ولكنها تفاجأت به يلف ذراعه يسندها وهو يردف اليهم بحزم .
– طيب من غير كلام كتير ولت .. ممكن يااستاذ انت بما انك شباب واكيد تعرف فى الميديا.. ياريت تفتح الفون بتاعك وتكتب عن جواز ” رؤوف ” الصريفى ..
اللى هو انا بالمناسبة .. يعنى دا لو ماسألتوش عنى قبل ماتيجيوا !
بانفاسٍ هادرة ونظرة حارقة اليها تناول هاتفه وفعل ماقاله ليفاجأ بخبر عقد قرانه على المدعوه ” سمره ابو العزم ” على جميع المواقع المشهورة مع بعض الصور الرائعة التى اللتقتت اليهم بعدة مواضع جميلة .