رواية سحر سمرة(الفصل الحادي والعشرون إلى الثلاثون) بقلم أمل نصر
محاوطاً وجهها بكفيها يلتقط بابهامه كل دمعة متساقطة او على وشك السقوط على وجنتيها التى يلامسها بحنان:
– خلاص بقى ياحبيبتى انسى ومتزعليش .. انا قولتلك انى مش هاخلى حد فيهم يلمسك.. بس والدتك دى بصراحة فاجئتني وانا لولا خايف على زعلك لكنت دفعتها تمن القلم دا كتير قوى .
تكلمت اخيرا مابين دماعتها :
– انا مش واجعنى ضربة القلم على الرغم ان دى اول مرة اتهان فيها واتضرب .. انا اللى واجعنى نظرت الاتهام فى عيونهم وكأنى واحدة خاطية مش بنتهم الى ربوها وياما افتخروا بتربيتها وتعليمها جدام الناس الغريبة .
قبلها على جبهتها متحدثاً بثقة :
– وحياتك عندك لاخليهم يرجعوا ويفتخروا بيكى زى الاول واكتر .. دا هايبقى شغلى الشاغل الايام اللى جاية دى .. انا كان هاين عليا النهاردة اتكلم وافضح الزفت ده اللى اسمه ” قاسم ” بس عشان خاطرك انتى بس سكت مع ان ده ضد رغبتى .
.رفعت عيناها ترد بحزن يسكن اعماقها
– مكانش ينفع تتكلم النهارده جدام اهلى .. رفعت اول واحد كان هايتجرح فى كرامته لو الموضوع دا اتفتح جدامهم .
اللتوت زاوية فمه بامتعاض:
– رغم انى مش متفق معاكى فى انك تشيلى الحمل دا كله لوحدك .. بس انا برضوا مش هزعلك .
ابتسمت اليه بامتنان :
– على فكره انا متشكره جوى يا” رؤوف ” عالى عملتوا معايا .. جميلك ده مش هنساه ابداً لما دافعت عنى جدامهم .
دنا بوجهه يوزع قبلاتٍ رقيقه على وجهها وهو يتحدث بصوت متحشرج:
– متشكره على ايه بس هو انا عملت حاجة ؟ دا انا ادافع عنك قدام الدنيا دى كلها وبرضوا قليل .
ارتبكت من حديثه وقبلاته اخجلتها وهى تحاول إزاحة كفيه فعجزت عن النطق .
افلت هو كفيه عن وجهها فجأه مبتعداً عنها لناحية المكتب وهو يقول:
– شوفتى بقى … اديكى نستينى المفاجأه اللى عملاهالك..دى هتعجبك قوى.
اجفلت متفائلة بدهشة :
– مفاجأة ايه ؟ انا مش فاهمة .
…..
الفصل الثلاثون
دنا برأسه يبحث فى ادراج مكتبه عن شئٍ ما .. يبدوا إنه كان يعرف وجهته .. فلم يستغرق فى البحث الا دقيقة او اقل ليخرج ممسكاً بكفيه علبة انيقة من القطيفة وهو يتقدم بخطواته اليها .. تبسمت باكتفاء :
– تانى برضوا هدايا .. مش كفاية العقد اللى يجنن ده وانا لابساه !
ابتسامته اتسعت اكثر وهو يفتح العلبة مردفاُ لها :
– ياحبيبتى العقد دا كان هدية عادية .. لكن دى شبكتك ياقلبى.
قال الاَخيرة وهو يتناول كف يدها يضع أسوراة من الالماظ الحر على معصمها وتبعه خاتماً ومحبساً لاصابعها من نفس الطقم .. رفع يدها الى فمه طابعاً عليها قبلة عليها بحنان .
– يارب يكون عجبوكى !
ارتعاشة من الفرح والارتباك انتابتها وهى تردف بخجل :
– انا مش عارفة اجولك ايه ؟ بس انت بتعاملنى كملكة ودا كتير عليا جوى .
جذبها من كفه التى مازلت بيده ليقربها اليه فوضع الثانية على خصرها وعيناه تحاصر خاصتيها بتملك :
– انتى فعلاً ملكة وتستاهلى اكتر من كده بكتير .. وعلى فكرة يا” سمره ” انا مفجأتى الحقيقية لسة هاتشوفيها بكره بعينك .
عقدت حاجبيها بتساؤل :
– وليه بكرة مش دلوك يعنى ؟ طب حتى جولى ايه هي وبعدين اشوفها .
هز برأسه بحركة مداعبة :
– متحاوليش معايا عشان مش هاقولك .. اصبرى لبكرة احسن .. ودلوقتى خلينا فى المهم.
– ايه هو المهم ؟
قالتها ببلاهة قبل ان تصمت مرغمة حينما لامست شفتاه شفتيها برقة وقبل ان يتعمق فى قبلته ابتعدت بوجهها بتوتر اجفله .
– مالك يا” سمره” ؟ هو انتى اتضايقتى ؟
اطرقت بوجهه خجلاً قبل تجاوبه :
– ممكن تقبل طلبى وتسمعني الاول .
افلت ذراعيه عنها وهو يجلى حلقة قبل ان يومئ براسه موافقاً :
– اتفضلى اتكلمى براحتك وانا سامعك .
تلاعبت باصابع يدها بحركة مكشوفة لتوترها وعيناها لا تقوى على النظر اليه وقد جلس امامها على حافة المكتب ينصت اليها باهتمام .. فخرج صوتها بصعوبة :
– بصراحة انا طول عمرى بحلم بالفستان الابيض وليلة فرح جميلة زى كل البنات .. ومع عمايل ” قاسم ” معايا الحلم ده بجى بعيد جوى .. بس انا لما سمعتك من شوية وانت بتجول لاهلى على فرح .. الحلم رجع من تانى يداعبنى من تانى .
اومأ بيده امامها :
– وانا صادق فى كلامى على فكرة .. وهاعملك فعلاً فرح حقيقى تتحاكى عليه مصر كلها .
عضت على شفتها باحراج قبل ما تردف بصوت خافت يكادُ ان يُسمع :
– طيب هو ممكن تبجى فرحتى كاملة ونأجل …اممم كل حاجة لوقتها الطبيعى بعد الفرح ؟
فعر فاههه بخيبة امل ليردف أخيراً:
– يعنى انتى عايزانى استنى اسبوعين لميعاد الفرح ؟
هزت برأسها تؤكد على كلامها بحرجٍ متزايد … فصمت هو ناظراً اليها بصدمة وتفكير فترة قاربت الدقائق .. ثم ما لبث ان يرد بيأس :
– للأسف مقدرش اقولك لأ .. حتى دا لو كان ضد رغبتى .. لكن الأهم عندى دلوقتى هى فرحتك .. اللى انتى عايزاها مكتملة زي ما بتقولي .
رفعت قبضتها تدارى هذه الابتسامة المتسعة عن عينيه قائلة بامتنان :
– متشكرة جوى ليك انك فهمت موقفى
اومأ برأسه بابتسامة ساخره:
– خلاص يا” سمره ” ماتشكرنيش وروحى دلوقتى نامى .. ينوبك فيا ثواب ياشيخة !
………………………….